السومرية نيوز/
بغداد
استغربت هيئة المساءلة والعدالة،
الاثنين، ردّة الفعل ومواقف بعض النواب والمسؤولين بشأن إجراءاتها بشمول بعض
القضاة، متهمة البعض بالتعمد في تضليل الحقائق، فيما اعتبرت التضليل تحريضاً يهدد
سلامة العاملين في الهيئة التي تحتفظ بحقها القانوني تجاه من يستهدفها.
وقال الهيئة في بيان صدر اليوم وتلقت
"السومرية نيوز"، نسخة منه إن "
الهيئة الوطنية العليا للمساءلة
والعدالة تُبدي استغرابها من ردّة الفعل والمواقف السلبية التي صدرت من بعض النواب
والمسؤولين حول الإجراءات الأخيرة المتخذة بحق المشمولين بها على وفق قانون
المساءلة والعدالة ذي الرقم (10) لسنة 2008 وهو قانون نافذ ويستند إلى
الدستور"، مشددا على أن "الهيئة مؤسسة مستقلة تعمل على تنفيذ القانون
على وفق الإجراءات المنصوص عليها" .
واتهم البيان جهات، لم تسمها،
بـ"تضليل الحقائق جهلاً منها، أو بقصد حيث ادّعوا بأن أكثر من ثلاثين قاضياً
من
محافظة نينوى تم إقصاؤهم وإنهاء خدماتهم"، موضحا أن "إجراء الهيأة
تضمن فقرتين أساسيتين، تتعلق الاولى بـ 26
قاضياً كونهم مشمولين بأحكام المادة 6/ ثامناً من القانون التي تنص على عدم
تسنمهم المناصب العليا من مدير عام أو ما يعادلها فقط، مع استمرارهم بالخدمة
في حين تضمنت الفقرة الثانية شمول خمسة قضاة بأحكام المادة 6/ سادساً من القانون
التي تنص على عدم السماح لهم بالاستمرار في الخدمة في الرئاسات الثلاث ومجلس
القضاء الأعلى كونهم بدرجة أعضاء فرق بالحزب المُنحل".
وأشار البيان إلى أن "قانون
المساءلة والعدالة في المادة 15 منه منح حق الاعتراض على القرارات الصادرة من الهيئة
أمام هيئة التمييز، ومن ثم فأن هيئة المساءلة والعدالة لا تجد مبرراً لهذه الضجّة
الإعلامية المفتعلة من قبل البعض، كون القانون قد رسم آليات واضحة للتنفيذ والطعن
وهذا ما يجب أن يفهمه القضاة والقانونيون قبل الآخرين كونهم أصحاب الاختصاص".
وطالب بيان الهيئة جميع الأطراف
بـ"احترام الدستور والقانون، وعدم زج قرارات الهيئة في خضم التجاذبات
والخلافات السياسية وفي الوقت نفسه، فأنها تجد أن هذا التصعيد الحاصل وتلك
التصريحات المضللة تحريضاً تهدد سلامة العاملين في هيئة المساءلة والعدالة التي
تحتفظ بحقها القانوني تجاه تلك الشخصيات والمؤسسات التي تستهدف الهيئة".
وكان
مجلس القضاء الأعلى أعلن، أمس
الأحد 2 أيلول الجاري، عن اتخاذ
رئيس المجلس مدحت المحمود الإجراءات بخصوص معالجة
أثار قرار هيئة المساءلة والعدالة بشأن قضاة
الموصل من خلال اتصاله مع رئيس
الوزراء، مؤكدا أنه تعهد بمعالجتها عن طريق القضاء.
وكان مصدر في محكمة استئناف
نينوى
كشف، في 31 آب 2012 ، أن هيئة المساءلة والعدالة قررت اجتثاث 32 قاضيا في
المحافظة، مبينا أن المحكمة ستتخذ بعض الإجراءات لتعديل هذا القرار.
ولاقى هذا القرار انتقادات من قبل
سياسيي المحافظة أبرزهم محافظ نينوى أثيل النجيفي الذي وصف هذا القرار، في (1
أيلول 2012) بـ"غير القانوني"، وفي حين اعتبره "استهدافاً لمناطق
معينة"، طالب السلطات الثلاث باتخاذ موقف من تلك الإجراءات.
وطالب النائب عن
القائمة العراقية عبد
ذياب العجيلي، في (2 أيلول 2012)، هيئة المساءلة والعدالة بإيقاف عملية اجتثاث
قضاة الموصل من اجل تفعيل
المصالحة الوطنية، داعيا
مجلس القضاء الأعلى إلى تحمل
مسؤولياته الإنسانية والوقوف إلى جانب القضاة الذين تم اجتثاثهم.
كما اعتبر عضو
مجلس محافظة نينوى يحيى
عبد محجوب، مطلع أيلول الجاري، أن قرار هيئة المساءلة والعدالة القاضي باجتثاث 32
قاضياً في نينوى "محاولة للضغط على القضاء"، مطالبا
مجلس الوزراء برد
هذا القرار، فيما حذر من آثار سلبية تجر المحافظة إلى مزيد من الاضطراب في حال
الاستمرار بهذه الإجراءات.
واتهم نواب عن محافظة نينوى، في (1
أيلول 2012)، هيئة المساءلة والعدالة السابقة بالبدء بحملة استهداف ممنهجة
لمحافظات معينة بعد اختيار البرلمان للهيئة الجديدة، محملين إياها والحكومة بقيادة
هذه الحملة، فيما حذروا من ردة فعل جماهير المحافظة.
فيما اعتبرت القائمة العراقية، في
اليوم ذاته، أن هيئة المساءلة والعدالة السابقة لا تمتلك السلطة القانونية أو
الدستورية لإصدار القرارات كون الهيئة الحالية لم تباشر أعمالها حتى الآن، داعية
مجلس القضاء الأعلى ورئيس الجمهورية إلى الوقوف بوجه إجراءاتها والتصدي لقراراتها
باجتثاث 32 قاضيا في الموصل، فيما طالبت محافظ نينوى أثيل النجيفي ومجلس المحافظة
إلى عدم تنفيذ هذه الإجراءات.
وسبق أن أصدرت هيئة المساءلة والعدالة
قرارا باجتثاث 80 موظفا من
وزارة النفط بينهم 59 شخصا من مصفى بيجي بمحافظة صلاح
الدين، حيث حصلت الـ"السومرية نيوز"، في الـ21 من آب 2012، على نسخة من
هذا الكتاب.
وكانت عدد من القوائم السابقة قد وردت
إلى مصفى النفط في قضاء بيجي، (40 كم شمال تكريت)، تفيد بشمول أعداد أخرى بقرارات
هيئة المساءلة العدالة، ليصل مجموع ممن سيتعرضون للطرد أو الإحالة على التقاعد إلى
130 موظفا، كما اعترضت
جامعة تكريت، نهاية العام الماضي 2011، على اجتثاث نحو 140
موظفاً وتدريسيا فيها بسبب إجراءات هيئة المساءلة والعدالة.
يذكر أن الحاكم المدني الأميركي
للعراق بول بريمر، قرر بعد دخول القوات الأميركية إلى
العراق في العام 2003، حل
حزب البعث الذي كان يقوده الرئيس السابق
صدام حسين، وشكل لجنة اسمها "لجنة
اجتثاث البعث"، ثم تم تغيير الاسم إلى هيئة المساءلة والعدالة، كما أصدر في
أيار من 2003 قراراً بحل الجيش العراقي مع المؤسسات التابعة له.