السومرية
نيوز/ بغداد
اتهم
مستشار الأمن القومي لإقليم
كردستان مسرور
البارزاني، الجمعة، عدداً من المسؤولين العراقيين بالسير عكس الدستور والسعي إلى تسليح
أنفسهم، فيما اعتبر أنه من الأجدر إرسال قوات
عمليات دجلة لحماية
المنطقة الخضراء قبل نشرها في "المناطق المستقطعة من الإقليم".
وقال البارزاني في بيان
صدر عن مكتبه على هامش لقائه مبعوث
الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر في أربيل، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن
"المشاكل العراقية يجب أن تحل بالحوار والسلام لأن الدستور الأساس الوحيد لحل
المشاكل كافة"، لافتاً إلى أن "هناك في بغداد
من يتصرفون عكس الدستور ويحاولون تسليح أنفسهم ويرسلون القوات للمناطق المستقطعة
من الإقليم".
وأضاف البارزاني أن
"قيادة عمليات دجلة أرسلت بدون موافقة
مجلس النواب العراقي وكذلك مجلس
الوزراء"، واصفاً هذا الإجراء بـ"المخالف للدستور".
ولفت البارزاني إلى أن
"أنهم إذا يريدون بهذه القوات إعادة الأمن والاستقرار إلى كركوك فالأولى لهم
إرسالها إلى بغداد للمحافظة على أمن العاصمة"، مؤكداً أن "حماية المنطقة
الخضراء في بغداد لم تكن ناجحة حتى الآن".
وبشأن قضية محافظة
كركوك، قال البارزاني إن "الدستور العراقي وفي المادة 140 وضع الحلول الناجعة
لهذه المشكلة"، مشدداً على "ضرورة أن يقرر سكان كركوك مصير
مدينتهم".
من جانبه، أكد كوبلر
بحسب البيان أن "الأمم المتحدة تحاول تهدئة الوضع السياسي في العراق وبالأخص
معالجة المشاكل بين بغداد وأربيل"، معرباً عن أمله في أن "تجري
الانتخابات في كركوك بنجاح إذا جرت انتخابات مجالس المحافظات".
يشار إلى أن كركوك (250
كم شمال العاصمة بغداد)، لم تشهد إجراء انتخابات مجالس المحافظات التي جرت خلال
العام 2009 بسبب الخلافات بين مكوناتها، وتم تشكيل مجلس المحافظة عقب سقوط النظام
السابق في نيسان من العام 2003 من ممثلي القوميات الرئيسة الأربع فيها مع مراعاة
حالة التوافق لتنظيم شؤون المحافظة وملء الفراغ الإداري والتشريعي فيها.
وكانت
وزارة الدفاع
أعلنت، في (3 تموز 2012)، عن تشكيل "قيادة عمليات دجلة" برئاسة قائد
عمليات ديالى الفريق
عبد الأمير الزيدي للإشراف على الملف الأمني في محافظتي ديالى
وكركوك، فيما أعلنت
اللجنة الأمنية في مجلس كركوك رفضها القرار "لأن المحافظة
آمنة ومن المناطق المتنازع عليها"، مؤكدة أنه سيفشل من دون تنسيق مسبق بين
حكومات بغداد وأربيل وكركوك.
وكشف مصدر عسكري رفيع
المستوى في
محافظة كركوك، في (30 آب 2012)، عن مباشرة قيادة عمليات دجلة لمهامها
رسميا في محافظتي كركوك وديالى، فيما اكدت أن عملها سيزيد من تفعيل الجهد
الأمني والتنسيق ألاستخباري بين
الأجهزة الأمنية في هاتين المحافظتين.
ولاقى هذا القرار ردود
فعل متباينة، حيث اعتبر النائب عن
التحالف الكردستاني محما خليل، في (4 تموز
2012)، القرار "استهدافاً سياسياً بامتياز"، محذراً ضباط الجيش العراقي
"الذين يحملون إرث وثقافة النظام السابق" من التجاوز على الدستور
والاستحقاقات، فيما أكد رئيس كتلة الأحرار النيابية بهاء الأعرجي، في (10 أيلول
2012)، أن مكتب للقائد العام للقوات المسلحة ومجلس الوزراء هما اللذان يضعان سياسة
البلاد، معتبراً أن تشكيل قيادة عمليات دجلة قرار يجب أن لا يغيض الغير.
وتشهد العلاقات بين
بغداد وأربيل أزمة مزمنة تفاقمت منذ أشهر لكنها اشتدت في الآونة الأخيرة اثر
الخلافات على انتشار القوات على الحدود بين العراق وسوريا في الشمال، وأخرى تخص
عقود النفط التي ابرمها
إقليم كردستان مع عدد من الشركات الأجنبية والتي تعتبرها
بغداد غير قانونية، فيما يقول الإقليم أنها تستند إلى الدستور العراقي واتفاقيات
ثنائية مع
الحكومة الاتحادية.
يذكر أن محافظة كركوك
والتي يقطنها خليط سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، تعد من
أبرز المناطق المتنازع عليها التي عالجتها المادة 140 من الدستور العراقي، وفي
الوقت الذي يدفع العرب والتركمان باتجاه المطالبة بإدارة مشتركة للمحافظة، يسعى
الكرد إلى إلحاقها بإقليم
كردستان العراق، فضلاً عن ذلك، تعاني كركوك من هشاشة في
الوضع الأمني في ظل أحداث عنف شبه يومية تستهدف القوات الأجنبية والمحلية
والمدنيين على حد سواء.