السومرية نيوز/
بغداد
قدم المرجع الديني الشيخ
محمد اليعقوبي، الجمعة، خمسة مقترحات للحكومة العراقية لإنجاح قرارها الأخير القاضي
بإلغاء مفردات البطاقة التموينية، فيما شكك بإمكانية
نجاح توزيع البدل النقدي على المواطنين.
وقال اليعقوبي في بيان صدر، اليوم، وتلقت "السومرية
نيوز"، نسخة منه، "إننا مع
الهدف المعلن لقرار الحكومة الأخير بتعويض المواطن عن مفردات البطاقة التموينية بمبلغ
نقدي لمكافحة الفساد في هذا الملف وتحسين حال المواطن العراقي"، داعيا إلى "تعميم
هذه الحركة إلى كل الملفات الأخرى إذا حققت الهدف المرجو منها".
وأضاف اليعقوبي أن "هذا الهدف يبقى نظريا
وحبراً على ورق ما لم يقترن بوضع آليات عملية وواقعية ومقدور عليها لتنفيذ هذا البرنامج
الواسع والخطير"، متسائلا "كيف سيتم إيصال المبالغ النقدية البديلة إلى شعب تعداده 34 مليون إنسان شهريا، وما الذي يضمن
عدم حصول الفساد في هذه الخطوة، وهل للمصارف القدرة على القيام بهذه العملية".
وتسائل اليعقوبي أيضا "هل الحكومة قادرة
على ضبط أسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق وكبح جماح التجار"، مضيفا
"إذا كان البلد يشكو من تضخم بسبب حجم الكتلة النقدية المتداولة منذ سنين ولم
تتم معالجة هذه المشكلة، فإلى أي مدى سيتفاقم الوضع بسبب ضخ نصف تريليون دينار من العملة
شهريا إلى السوق".
ولفت المرجع اليقوبي إلى أن "أمامنا شواهد
تشير إلى عدم نجاح مثل هذه التجارب كالعيدية التي قررتها الحكومة للمواطنين أو الوجبة
الإضافية من الحبوب التي لم تصل حتى بعد العيد اللاحق"، موضحا أن "بين أيدينا
قرار منح الطلبة الجامعيين معونة دراسية وقد مرَّ عليه أشهر من دون إيجاد آلية للتوزيع
مع أن عددهم لا يبلغ 1% من مجموع السكان".
وتابع المرجع اليعقوبي في بيانه أن "الشعب
قد تعوّد في مثل هكذا حالات أن يدفع ضريبة القرار من دون أن يصله ما وُعد به فترتفع
الأسعار وتشح المواد وهو لم يقبض شيئا"، مشددا على ضرورة "تحديد موعد لتطبيق
القرار ومفاتحة كل الجهات المعنية حتى تقدّم تقارير حول قدرتها على التنفيذ".
وأوضح أنه "لا مانع من تأجيل تطبيق القرار
شهرين أو أكثر لإعطاء فرصة أوسع لتهيئة ظروف النجاح للتطبيق حتى يطمئن المواطن بأن
القرار لصالحه، خصوصا وان الموعد المحدد 1/3/2012 يأتي بعد مدة قصيرة من انتهاء شهري
محرم وصفر اللذين يستهلكان في شعائرهما مخزون الدولة من المواد الغذائية".
وقدم المرجع اليعقوبي
خمسة مقترحات للحكومة لإنجاح العملية أولها استثناء مادة الطحين من القرار ليبقى توزيعه
بالبطاقات المعينة وبالسعر المقرر حاليا من دون تقليل مبلغ التعويض"، مشيرا
إلى أن "الخبز أساس حياة الإنسان وتوزيع الطحين لم يعاني من المشاكل التي عانت
منها مفردات البطاقة الأخرى ولم تتعثر انسيابية توزيعه طيلة هذه السنين الماضية، كما
أن الإنتاج المحلي من الحنطة والشعير يغطّي أكثر من حاجة المواطنين، فتحمل الدولة لهذه
المادة عن كاهل المواطنين شيء أساسي".
وأوضح اليعقوبي
أن مقترحه الثاني هو "مفاتحة المصارف لوضع آلية لفتح حسابات مصرفية لكل مواطن
بحسب الرقعة الجغرافية لبطاقته التموينية ويوضع مبلغ التعويض النقدي تلقائيا كل شهر
في حساب المواطن، وبذلك سنتجنب الفساد في توزيع المبالغ، ونخفف من زخم المواطنين، ونتخلص
من ضخ كتلة نقدية كبيرة إلى السوق".
وأشار اليعقوبي إلى أن
المقترح الثالث يتضمن "وضع ضوابط أسعار السوق وتقديم التسهيلات للتجار، وإرشادهم
إلى القيام بكل ما ينفع المواطن"، موضحا أن "مقترحه الرابع هو "تهيئة
المؤسسات الحكومية المعنية للقيام بدورها في الدخول إلى السوق كمنافس قوي للحد من الاحتكار
ورفع الأسعار فوق السعر الدولي المحدد، ولو بدعم بعض البضائع وتجهيز السوق بكميات كبيرة
منها".
وأضاف اليعقوبي أن مقترحه الخامس والأخير يتضمن "الإعلان عن اعتبار الموعد
المعلن 1/3 غير نهائي وانه قابل للتمديد إذا لم تتم الاستعدادات الكاملة لإنجاح العملية،
وهذا الإعلان سيخفف الاحتقان والمخاوف والهلع، ويعطي مرونة في الإجراءات".
وكان
مجلس الوزراء قرر في جلسته الثامنة والأربعين
التي عقدت، الثلاثاء (6 تشرين الثاني 2012)، استبدال البطاقة التموينية المطبقة حالياً
بمبالغ نقدية توزع على المشمولين بالنظام المذكور بواقع (15) ألف دينار لكل فرد.
وحذر رئيس
مجلس النواب
أسامة النجيفي، أمس الخميس (8 تشرين الثاني 2012)، من خطورة قرار إلغاء البطاقة التموينية،
فيما اشترط حصول توافق وطني لاتخاذ مثل هكذا قرار مصيري، أكد قرب استضافة البرلمان
لوزيري التجارة والمالية ومناقشتهما علنيا بشأنه.
وأكد
المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، اليوم
الجمعة، أن
قرار مجلس الوزراء القاضي بإلغاء البطاقة التموينية سيخضع للمناقشات في
إطار وطني واقتصادي، مشيرا إلى أن
رئيس الوزراء تحدث عن إمكانية تطبيقه بمحافظة او
أكثر لمعرفة مدى نجاحه.
ووعد رئيس الحكومة
نوري المالكي بزيادة بدل الحصة إلى 25 ألف دينار، مشيرا إلى أن نظام البطاقة
التموينية بحاجة إلى الإصلاح، فيما أكد أن مجلس الوزراء قرر توفير المواد الغذائية
في الأسواق بالإضافة إلى المبلغ المقرر.
وكان زعيم التيار الصدري،
مقتدى الصدر أبدى،
اليوم الجمعة (9 تشرين الثاني 2012)، استغرابه واستهجانه لقرار إلغاء برنامج البطاقة
التموينية واستبدالها ببدل نقدي، معتذرا للشعب عن تصويت من ينتمي له على القرار، داعيا
البرلمان إلى استضافة رئيس الوزراء والمسؤولين عن إصداره "إن أمكن ذلك".
وأكد
وزير التجارة خير الله حسن بابكر، اليوم
الجمعة، أن وزارته ستوزع 850 ألف طن من المواد الغذائية على المواطنين قريبا.
وقلصت الوزارة في 2010، مفردات البطاقة إلى خمس
مواد أساسية هي مادة الطحين، والرز، والسكر، والزيت، وحليب الأطفال، وأكدت أن باقي
مفردات البطاقة التموينية التي يمكن شراؤها من الأسواق المحلية كالبقوليات والشاي ومسحوق
الغسيل وحليب الكبار سيتم إلغاؤها.
يذكر أن غالبية العراقيين يعتمدون على ما تزوده
بهم البطاقة التموينية في حياتهم اليومية منذ بدء الحصار الدولي على
العراق في العام
1991 بعد حرب
الكويت، وتشمل مفردات الحصة التموينية للفرد الواحد الرز، والطحين، والزيت
النباتي، والسكر، والشاي، ومسحوق الغسيل، والصابون، والحليب المجفف(للكبار)، والحليب
المجفف (للصغار)، والبقوليات كالعدس و الفاصوليا و الحمص، وتقدر قيمة هذه المواد بالنسبة
للفرد الواحد في السوق المحلية بنحو عشرة دولارات من دون احتساب حليب الأطفال، في حين
يتم الحصول عليها عن طريق البطاقة التموينية بمبلغ 500 دينار فقط.