السومرية نيوز/ بغداد
نصح رئيس الحكومة
نوري المالكي نظيره
التركي
رجب طيب أردوغان بتركيز اهتمامه على أوضاع بلاده "المتجهة نحو حرب أهلية"، داعياً
إياه في الوقت نفسه إلى الكف عن زج أنقرة في مشاكل جميع دول المنطقة، فيما أكد أن
"وعي" الشعب العراقي سيمنع وقوع أي حرب أهلية.
وقال
المالكي في بيان شديد اللهجة، تلقت
"السومرية نيوز" نسخة منه، إن "تركيا تواجه أوضاعاً داخلية تثير
القلق وعلى الحكومة التركية أن تعي ذلك"، داعياً رئيس حكومتها
رجب طيب أردوغان
إلى "تركيز الاهتمام على معالجة أوضاع تركيا الداخلية التي يقلقنا اتجاهها
نحو الحرب الأهلية على خلفيات طائفية وقومية".
ونصح المالكي أردوغان بـ"معالجة شؤون
الأقليات والكف عن زج تركيا في مشاكل جميع دول المنطقة لأنها سياسة لا تجلب لتركيا
وشعبها سوى المتاعب"، معرباً عن اعتقاده أن
"الشعب التركي يتطلع إلى تغيير الأوضاع السياسية بما يحمي تركيا من تفاقم
المشاكل الداخلية والخارجية".
ولفت المالكي إلى أن "أمام تركيا فرصة
طيبة مع
العراق تقوم على الاحترام وتبادل المصالح وعدم التدخل بشؤونه
الداخلية"، مؤكداً أن "الحرب الأهلية لن تقع بوعي العراقيين وتماسك
وحدتهم الداخلية وتكاتفهم".
أما في ما يتعلق بـ"الحرب النفطية
التي تنبأ بها أردوغان"، فقد شدد المالكي على أن "
الحكومة الاتحادية لن تسمح بها
وستبقى تحافظ على النفط باعتباره ملكاً لجميع العراقيين".
وأعرب المالكي عن أمله أن "تعمل
الحكومة التركية على تعزيز هذه السياسة بدلاً من تشجيع محاولات الخروج عنها من
خلال عقد الصفقات والاتفاقات الجانبية".
وكان
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان
اتهم، أمس الأربعاء (21 تشرين الثاني 2012)، حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي
بالسعي إلى إثارة حرب أهلية في العراق عقب اشتداد التوتر بين بغداد وحكومة إقليم
كردستان، كما أعرب عن قلقه حيال نشوب نزاع على النفط في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات على اثر تفاقم الخلاف
بين بغداد واربيل بسبب عدد من الملفات من بينها استغلال الثروة النفطية، حيث تأخذ
الحكومة العراقية على
اقليم كردستان تفرّده بتوقيع عقود مع شركات نفطية اجنبية من
دون اخذ موافقتها، كما تتزامن مع توتر الاوضاع الامنية في كركوك المتنازع عليها
وفي ديالى وصلاح الدين اثر اعلان الحكومة عن تشكيل قيادة عمليات دجلة برئاسة قائد
عمليات ديالى الفريق
عبد الأمير الزيدي للإشراف على الملف الأمني فيهما الأمر الذي
رفضته حكومة الإقليم.
وكان رئيس
البرلمان العراقي أسامة النجيفي
أعلن، أمس الأربعاء (21 تشرين الثاني 2012)، عن إطلاق مبادرة تهدف إلى تقريب وجهات
النظر بين
الحكومة المركزية وإقليم كردستان ونزع فتيل الأزمة وتجنيب البلاد
"ويلات الحرب الأهلية"، مؤكداً أنه سيبدأ بعقد لقاءات مع القيادات
السياسية في بغداد واربيل للتوصل إلى حلول جذرية.
يذكر أن العلاقات بين بغداد وأنقرة يشوبها
التوتر لاسيما منذ أن رفضت تركيا تسليم نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي
الذي صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام بعدما أدين بجرائم قتل، وبلغت ذروتها بمنحه إقامة دائمة على أراضيها.
كما اعتذر رئيس الحكومة العراقية نوري
المالكي، في (27 ايلول 2012)، عن تلبية دعوة وجهها
إليه نظيره التركي رجب طيب أردوغان لزيارة تركيا لـ"ازدحام" جدول أعماله.
وازدادت حدة التوتر
في آب الماضي، بعد زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى شمال العراق من
دون التنسيق مع الحكومة المركزية، الخطوة التي أدانها العديد من القوى السياسية بشدة،
وخصوصاً
وزارة الخارجية العراقية التي اعتبرتها "انتهاكاً" لا يليق بدولة
جارة ويشكل "تدخلاً سافراً" بالشأن الداخلي العراقي.
وبرزت قضية خلافية
أخرى في تموز الماضي بين البلدين على خلفية تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط
إلى تركيا من دون موافقة الحكومة المركزية، فقد أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز
(في 13 تموز 2012) أن تركيا بدأت باستيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً
من شمال العراق، مبيناً أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً،
كما كشف عن محادثات تجريها بلاده مع حكومة الإقليم بشأن شراء الغاز الطبيعي مباشرة.
يذكر أن سبقت ذلك
سلسلة اتهامات بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ونظيره العراقي نوري المالكي،
فقد اتهم الأول الثاني عقب لقائه رئيس
إقليم كردستان العراق
مسعود البارزاني (في
19 نيسان 2012) في اسطنبول، بإذكاء التوتر
بين السنة والشيعة والكرد في العراق بسبب استحواذه على السلطة، مما استدعى رداً من
المالكي الذي وصف تصريحات نظيره بـ"الطائفية" ومنافية لأبسط قواعد التخاطب
بين الدول، واعتبر أن إصرار الأخير على مواصلة هذه السياسات سيلحق الضرر بتركيا ويجعلها
دولة "عدائية".