السومرية نيوز/ بغداد
اتهم المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء
نوري المالكي، السبت،
إقليم كردستان بالتنسيق مع تركيا لإضعاف حكومة بغداد، مؤكدا أن الإقليم لم يقدم دليلا
واحدا يثبت انسجامه مع
الحكومة الاتحادية، فيما اعتبر أن تركيا تشعر بأنها "وصية"
على دول المنطقة.
وقال
علي الموسوي في حديث لـ"السومرية نيوز"،
إن "هناك نوع من التنسيق والتعاون بين إقليم
كردستان وتركيا على حساب إضعاف دور
بغداد وإضعاف الدولة الاتحادية"، مبينا أن "التوترات في العلاقة بين العراق
وتركيا سببها تصريحات تصدر عن المسؤولين الأتراك".
وأضاف
الموسوي أن "تركيا تشعر أنها وصية
على دول المنطقة بما فيها العراق"، مشيرا إلى أنها "تبدي النصيحة لتلك الدول
وتتدخل بشكل سافر في شؤونها كما حصل في زيارة وزير خارجيتها احمد داود اوغلو إلى مدينة
كركوك والتصريحات الاستفزازية وكأن هناك من أعطى لها حق في الوصاية على طائفة معينة
أو على دولة معينة".
وتابع مستشار
رئيس الوزراء أن "سياسة الإقليم الخارجية
ليست فقط منفصلة عن سياسة الحكومة الاتحادية بل أنها تأتي في بعض الأحيان معاكسة، وهذا
لا ينبغي لإقليم ضمن دولة القيام به"، معتبرا أن "عدم التماسك شجع تركيا
على التدخل".
وأشار المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء إلى أن
"الإقليم لم يقدم دليلا يثبت بموجبه أنه منسجم مع الحكومة الاتحادية ولو بمشروع
واحد لتقوية
الدولة العراقية ككل".
وكان
رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي أعلن، في (21 تشرين الثاني 2012)، عن إطلاق مبادرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين
الحكومة المركزية وإقليم كردستان ونزع فتيل الأزمة وتجنيب البلاد "ويلات الحرب
الأهلية"، مؤكداً أنه سيبدأ بعقد لقاءات مع القيادات السياسية في بغداد واربيل
للتوصل إلى حلول جذرية.
وأكد المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، في وقت
سابق من اليوم السبت، أن نجاح مبادرة رئيس البرلمان أسامة النجيفي بين بغداد واربيل
مرهون "بالتزام الكرد بالاتفاقات السياسية"، فيما لفت إلى أن حل الأزمة لا
يحتاج إلى وساطات "بل في العودة للدستور".
وحذر القيادي في
التحالف الكردستاني محمود عثمان، اليوم السبت، من انهيار التهدئة بين حكومتي المركز والإقليم، معتبرا أن خطر الصدام
بين الجيش العراقي والبيشمركة ما يزال قائما.
وأعلن رئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي، اليوم
السبت، أن اجتماعا "فنيا عسكريا" سيعقد يوم الاثنين المقبل في مبنى وزارة
الدفاع العراقية لحل الأزمة بين بغداد وأربيل.
وتصاعدت حدة الأزمة بين إقليم كردستان وحكومة
بغداد، عقب حادثة قضاء الطوز في محافظة صلاح، في (16 تشرين الثاني 2012)، والتي تمثلت
باشتباك عناصر من عمليات دجلة وحماية موكب
"مسؤول كردي" يدعى كوران جوهر، مما أسفر عن مقتل وإصابة 11 شخصاً غالبيتهم عناصر من قوات
عمليات دجلة، الأمر الذي عمق من حدة الأزمة المتجذرة أساسا بين الطرفين، وتصاعدت حدة
التوترات والتصريحات بينهما مما أنذر بـ"حرب أهلية" بحسب مراقبين، كما اتهم
كل طرف الآخر بتحشيد قواته قرب القضاء، الأمر الذي دفع رئيس
الحكومة العراقية نوري
المالكي إلى طرح مبادرة لحل الأزمة تتمثل بتشكيل قوات مشتركة من الطرفين لحماية المناطق
المتنازع عليها.
ودعت الخارجية التركية، اليوم السبت، رئيس الحكومة
العراقية نوري المالكي إلى الابتعاد عن التصعيد والاستماع إلى مخاوف الأطراف السياسية
في العراق، مطالبةً إياه "عدم إطلاق الأوهام عن تطلعات الشعب التركي".
يشار الى أن العلاقات بين بغداد وأنقرة يشوبها
التوتر لاسيما منذ أن رفضت تركيا تسليم نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي الذي
صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام بعدما أدين بجرائم قتل، وبلغت ذروتها بمنحه إقامة دائمة
على أراضيها.
كما اعتذر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي،
في (27 ايلول 2012)، عن تلبية دعوة وجهها إليه نظيره التركي
رجب طيب أردوغان لزيارة
تركيا لـ"ازدحام" جدول أعماله.
وازدادت حدة التوتر في آب الماضي، بعد زيارة
وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى شمال العراق من دون التنسيق مع الحكومة المركزية،
الخطوة التي أدانها العديد من القوى السياسية بشدة، وخصوصاً
وزارة الخارجية العراقية
التي اعتبرتها "انتهاكاً" لا يليق بدولة جارة ويشكل "تدخلاً سافراً"
بالشأن الداخلي العراقي.
وبرزت قضية خلافية أخرى في تموز الماضي بين البلدين
على خلفية تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط إلى تركيا من دون موافقة الحكومة
المركزية، فقد أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز (في 13 تموز 2012) أن تركيا بدأت
باستيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال العراق، مبيناً أن تلك
الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، كما كشف عن محادثات تجريها بلاده
مع حكومة الإقليم بشأن شراء الغاز الطبيعي مباشرة.
وسبقت ذلك سلسلة اتهامات بين رئيس الوزراء
التركي
رجب طيب أردوغان ونظيره العراقي نوري المالكي، فقد اتهم الأول الثاني عقب لقائه
رئيس إقليم كردستان العراق
مسعود البارزاني (في 19 نيسان 2012) في اسطنبول، بإذكاء التوتر بين السنة والشيعة والكرد
في العراق بسبب استحواذه على السلطة، مما استدعى رداً من المالكي الذي وصف تصريحات
نظيره بـ"الطائفية" ومنافية لأبسط قواعد التخاطب بين الدول، واعتبر أن إصرار
الأخير على مواصلة هذه السياسات سيلحق الضرر بتركيا ويجعلها دولة "عدائية".