في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية عن انتشارعادة ختان الفتيات في نواحي
كردستان العراق, جاء انه رغم محاولة السلطات المحلية منع هذه الممارسة التي تطال غالبية الاناث بدافع من التقاليد الاجتماعية , الا ان هذه العادة تنتشر على نطاق واسع, بينما لا يتخذ الدين موقفا واضحا حيال هذه القضية.
وفي احدى قرى ناحية
قلعة دزة، حيث تمتهن امراة مسنة ممارسة الختان في بيتها، دخلت الطفلة شوين ذات الاعوام الاربعة وهي تحتضن لعبة بلاستيكية الى
الغرفة دون ان تعرف ما ينتظرها. فامسكت بها والدتها بعد ان اجلستها على بطانية قديمة وما هي الا لحظات حتى اخرجت المرأة المسنة موسى للحلاقة وقطعت جزءا صغيرا من جهاز الطفلة التناسلي. السيدة التي رفضت ذكر اسمها قالت في توقيت الختان
\"يتوقف ختان الطفلة على ظهور جهازها التناسلي. فقد يحدث ذلك عند البعض في سن الثالثة او الرابعة, لكنه لا يظهر قبل السابعة لدى الاخريات\".
وقامت المرأة بعد العملية برش الجزء المصاب بالرماد \"بغية التئام الجرح بسرعة ولكي تتخثر الدماء ولا تتعرض الطفلة للنزيف\" على حد قولها, مؤكدة ان الالم \"لا يستمر سوى يوما واحدا\" واوصت والدة الطفلة \"بغسلها بالماء والصابون لثلاثة ايام وترطيبها بمرهم للعيون\".
وتقول المراة عن مهنتها
\"تعلمت المهنة منذ عشرين عاما ونصحتني طبيبة بالانتباه لدى عملية القطع حتى لا يؤثر ذلك سلبا على احساس الفتاة الجنسي ولتفادي النزيف\".
وتضيف قائلة
\"يجب ان يكون القطع بحسب السنة النبوية فقط فهذا التقليد ورثناه قديما وهو موجود في الاسلام (...) امرنا
الرسول باتباع سننه ولهذا نمارسه\".
وبسؤال عمر ملا حسن, امام وخطيب جامع
رشاد المفتي في
اربيل, حول صحة نسبة الختان الى السنة النبوية يقول
\" كان الختان موجودا ايام النبي الا انه لم يأمر باستمراره او بمنعه. لكن يروى ان الرسول ارشد المرأة التي كانت تقوم بهذه العملية ان تحسن العمل وتاخذ الموضوع بجدية واهتمام. هذا وارد في السنة\".
لكنه سرعان ما يستدرك :
\"ان ختان النساء ليس واجبا في
الشريعة الاسلامية ولا يوجد نص قرآني او حديث نبوي انما المسالة متروكة للعرف فاذا راى الناس ان هذا الامر جيد يفعلونه, واذا اعتبروه مضرا فلا يفعلون\".
رغم المنع الحكومي, العادة تمارس في السر!
وفيما تسعى حكومة
اقليم كردستان الى القضاء على هذه العادة وتعتبرها نوعا من العنف الذي يمارس ضد النساء. فإن بعض الخاتنات يمارسنها في السر. وتقول الخاتنة حول الموضوع :
\" أنا أمارس الختان سراً بمعرفة
الوالدين وموافقتهما. لست مستعدة لاعرّض نفسي للمساءلة القانونية اذا لم تكن عائلة الطفلة موافقة كليا\".
انتشار المفاهيم الخاطئة حول الختان
وتشير الى انها اجرت ختانا لفتيات بالغات :
\"جاءت احدى النساء ومعها ست من بناتها. كانت تسكن
ايران وقالت ان الختان لا يمارس هناك والان بناتها يطلبن ذلك بسبب خشيتهن من التعرض للاهانة بعد الزواج\".
وعما اذا كانت تتقاضى مقابلاً مادياً لقاء عملها, قالت انها تتلقى الفي دينار عراقي (دولار ونصف دولار)، مقابل كل عملية وانها تقوم بختان اكثر من مئة طفلة سنويا.
النائبة
جواد: الختان عنف يمارس ضد الفتاة
من جهتها، تعتبر اخصائية الامراض النسائية والتوليد اريان خالص جواد وهي نائب في برلمان
كردستان ان ختان النساء من اعمال العنف
\"ختان النساء هو من اعمال العنف وهذا تقليد موجود. فهو عملية قطع وتحوير الاعضاء الخارجية للجهاز التناسلي الانثوي\".
وتؤكد وجود اعراض اخرى ناجمة عن الختان عندما تصبح الفتاة في مرحلة البلوغ وهذا متوقف على \"نوعية تحوير الجهاز التناسلي لجهة التفاوت في نسبة قطع الجزء الحساس\".
وحول سبل محاربة هذه العادة تقول جواد:
\"هناك
مشروع قانون لمنع الختان تم ادماجه ضمن مشروع قانون العنف الاسري\".
إحصاءات مقلقة
في الأثناء, تظهر احصائية لمنظمة ألمانية مختصة بالدراسات الاجتماعية للعام 2008 \"ان 2400 انثى من اصل 2950، اي ما نسبته 61 %، تعرضن للختان في 148 قرية في منطقة كريمان التابعة لمحافظة السليمانية\". كما تعرضت اكثر من الفي طالبة من اصل 2300 في 31 مدرسة في بلدات بتوين وبشدر وباليسان وشقلاوة في محافظتي اربيل والسليمانية للختان، اي ما نسبته 94% من المشاركات في الاستطلاع.
وفي قضائي
رانية وقلعة دزة في
السليمانية، اظهر الاستطلاع الذي شمل 75 قرية ان 1659 انثى تعرضت للختان من اصل 1704، اي ما نسبته 97% من المشاركات. وفي محافظة اربيل، شمل الاستطلاع 46 قرية بمشاركة 1902 انثى تعرض 1445 منهن للختان اي ما نسبته 76%. اما في قضاء السليمانية، فقد شمل الاستطلاع 52 قرية بمشاركة 730 انثى تعرض 475 منهن للختان، اي ما نسبته 65%.
ويؤكد المعدل العام للاستطلاع ان حوالى 8200 انثى خضعن لعملية الختان من اصل حوالى عشرة الاف وخمسماية من 353 بلدة وقرية في محافظتي السليمانية واربيل، اي ما نسبته 76%.
اهمية حملات التوعية
ويقول فلاح مراح خان مسؤول فرع
العراق في المنظمة الالمانية \"اخترنا شهر نيسان للقيام بحملة توعية لان الختان يمارس ابان الربيع وهدفنا اظهار هذه العملية كعنف يمارس ضد المرأة\".
تقرير لرلى التنير