وتداولت وسائل إعلام إسبانية صورًا ومقاطع مصورة لأطفال ومراهقين ينامون في
الحدائق العامة وعلى الأرصفة، في ظل امتلاء مراكز الإيواء المخصصة للقاصرين، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.
لماذا سبتة؟
تُعد سبتة، إلى جانب مليلية، من الجيبين الإسبانيين الواقعين على الساحل الشمالي للمغرب، وتشكلان الحدود البرية الوحيدة بين
الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.
ولهذا السبب، ينظر آلاف المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب
الصحراء وشمالها إلى سبتة باعتبارها "البوابة الأوروبية"، إذ يعتقد كثيرون أن الوصول إليها يمنحهم فرصة لبدء إجراءات
اللجوء أو الانتقال لاحقًا إلى البر الإسباني.
من هم المهاجرون القُصّر؟
تشير التقارير إلى أن غالبية الوافدين هم أطفال ومراهقون غير مصحوبين بذويهم، وتتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، غادر كثير منهم بلدانهم بسبب الفقر أو البطالة أو النزاعات المسلحة، بينما يسعى آخرون إلى الالتحاق بأقارب يقيمون في أوروبا.
ويحظى
القاصرون، وفق القوانين
الإسبانية والأوروبية، بحماية قانونية خاصة تمنع إعادتهم بصورة تلقائية، ما يضع السلطات أمام تحديات كبيرة في توفير الرعاية والإيواء والتعليم والخدمات الصحية.
موجة غير مسبوقة
شهدت سبتة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الوافدين، الأمر الذي فاق الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء، لتجد السلطات المحلية نفسها عاجزة عن استيعاب جميع الأطفال، ما اضطر العديد منهم إلى قضاء الليل في الأماكن العامة.
وتقول السلطات المحلية إن الأزمة تجاوزت إمكانات المدينة الصغيرة، مطالبة
الحكومة المركزية في
مدريد بتوزيع القاصرين على الأقاليم الإسبانية الأخرى وتوفير تمويل إضافي لإدارة الملف.
انتقادات حقوقية
منظمات حقوق الإنسان أعربت عن قلقها من الظروف التي يعيشها الأطفال، مشيرة إلى أن النوم في العراء يعرضهم لمخاطر متعددة، من بينها الاستغلال والعنف وسوء التغذية والأمراض، فضلًا عن الآثار النفسية الناجمة عن غياب الاستقرار.
كما دعت إلى الإسراع في توفير أماكن إيواء ملائمة وضمان حصول القاصرين على الرعاية القانونية والاجتماعية التي تكفلها المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
أزمة تتكرر
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها سبتة أزمة من هذا النوع، فقد شهدت المدينة في أيار/مايو 2021 تدفق آلاف المهاجرين خلال ساعات، بينهم أعداد كبيرة من القاصرين، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها الحدود الإسبانية، وهو ما تسبب آنذاك بأزمة سياسية بين مدريد والرباط.
ومنذ ذلك الحين، تتكرر موجات الوصول بوتيرة متفاوتة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وأمنية وإنسانية في دول المنشأ، إضافة إلى نشاط شبكات تهريب البشر التي تستغل رغبة الشباب في الوصول إلى أوروبا.
تحديات أوروبية
تعكس أزمة سبتة التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة، خصوصًا فيما يتعلق بحماية الأطفال غير المصحوبين، وتحقيق التوازن بين ضبط الحدود والالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية.
ويرى مراقبون أن استمرار الأزمات الاقتصادية والنزاعات في عدد من الدول الإفريقية سيبقي الضغط قائمًا على الحدود الأوروبية، ما لم تُعتمد حلول طويلة الأمد تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، بالتوازي مع تعزيز آليات استقبال وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الأطفال.