في كندا، حيث اجتاحت موجة حر خانقة بشكل غير عادي معظم أنحاء البلاد، حطمت درجات الحرارة العديد من الأرقام القياسية. أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى احتراق الغابات المبكرة، في حرائق "غير مسبوقة" اشتعلت بالفعل في منطقة أكبر بنحو 15 مرة من المتوسط لهذا الوقت من العام، وأطلقت دخاناً خطيراً باتجاه
الولايات المتحدة.
فمن كندا إلى إسبانيا، جاءت حرائق الغابات هذا العام الأكثر شراسة واستمرارية منذ سنوات، في ظل أسوأ بداية لتلك الحرائق على الإطلاق، حيث أجبرت حرائق الغابات التي تشهدها كندا آلاف السكان على ترك منازلهم وتصاعد ضباب دخاني انتقل إلى المدن الأمريكية.
وقال بيل بلير الوزير المسؤول عن التأهب للطوارئ في
الحكومة الاتحادية بكندا، إن الحرائق أتت بالفعل على نحو 9.4 مليون فدان، أي ما يقرب من 15 ضعف المتوسط في عشر سنوات، ومن المتوقع أن يستمر الطقس الدافئ والجاف في الأشهر المقبلة.
ورغم أن حرائق الغابات شائعة في كندا، فمن غير المعتاد أن تشتعل الحرائق في وقت واحد بالشرق والغرب، مما أدى إلى زيادة موارد مكافحة الحرائق وإجبار الحكومة الكندية على إرسال الجيش للمساعدة، ووصل مئات من رجال الإطفاء الأمريكيين إلى كندا لتقديم المساعدة، وهناك آخرون في الطريق. واندلع بعض من أسوأ الحرائق في كيبيك بشرق البلاد، واضطُر أكثر من 11 ألفاً إلى إخلاء منازلهم في الإقليم.
كما حُطِّمَت أيضاً العديد من سجلات درجات الحرارة على الإطلاق في وقت سابق من هذا الشهر في سيبيريا، حيث ارتفعت درجات الحرارة فوق 100 درجة فهرنهايت (37.7 درجة مئوية).
وتواجه أجزاء من
أمريكا الوسطى، وكذلك
تكساس ولويزيانا، درجات حرارة شديدة. وشهدت بورتوريكو حرارة شديدة في شهر يونيو/حزيران، حيث تجاوزت 120 درجة فهرنهايت (48.8 درجة مئوية)، وفقاً لخدمة الطقس الوطنية.
وشهدت مناطق جنوب شرقي آسيا "أقسى موجة حرارة مسجلة"، بينما تسببت درجات الحرارة القياسية بالصين في نفوق الحيوانات والمحاصيل وأثارت مخاوف بشأن الأمن الغذائي.
حرارة المحيطات تتجاوز الرسوم البيانية
ترتفع درجة حرارة المحيطات إلى مستويات قياسية ولا تُظهِر أي علامة على التوقف. بدأ ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في إثارة قلق العلماء في مارس/آذار، عندما بدأت في الارتفاع ثم قفزت لتصل إلى مستويات قياسية في أبريل/نيسان؛ مما دفع العلماء للسعي لمعرفة السبب.
كان الشهر الماضي هو الأكثر سخونة على الإطلاق في محيطات العالم، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. إنه نمط من الاحترار مستمر منذ سنوات. في عام 2022، حطمت محيطات العالم أرقاماً قياسية في درجات الحرارة للعام الرابع على التوالي.
بين عالم المناخ ماكسيميليانو هيريرا، الذي يتابع من كثبٍ درجات الحرارة القصوى في جميع أنحاء العالم، إنه لم يكن يعتقد أن الاحترار السريع سيأتي قريباً، لكن توقعه كان مخطئاً.
وقال هيريرا لشبكة CNN الأمريكية: "حتى قبل الإعلان رسمياً عن ظاهرة النينيو، كانت المناطق الاستوائية والمحيطات تشهد بالفعل ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة". وأضاف: "كان ذلك متوقعاً، ولكن ليس بهذه السرعة".
يتسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات في عواقب وخيمة، من ضمنها ابيضاض
المرجان، وانقراض الحياة البحرية، وارتفاع مستويات سطح البحر. وبينما تبشر ظاهرة النينيو عادةً بموسم أعاصير أقل نشاطاً في المحيط الأطلسي، فإن درجات حرارة المحيط المرتفعة تساعد في تأجيجها، مما قد يؤدي إلى إبطال تأثير النينيو.
الجليد في القطب الجنوبي عند أدنى مستوياته
وصل الجليد
البحري في القارة القطبية الجنوبية حالياً إلى أدنى مستوياته القياسية في هذا الوقت من العام، مما يثير قلق العلماء من أن ذلك يمثل علامة أخرى على أن أزمة المناخ قد وصلت إلى هذه المنطقة المعزولة.
في أواخر فبراير/شباط، وصل الجليد البحري في القطب الجنوبي إلى أدنى مستوى له منذ بدء التسجيلات في السبعينيات، عند 691 ألف ميل مربع.
مع انتقال القطب الجنوبي إلى فصل
الشتاء، وبدء الجليد البحري في النمو مرة أخرى، لا تزال المستويات تتعقب مستويات منخفضة قياسية لهذا الوقت من العام.
قال سكامبوس إن التراجع "استثنائي ومثير للقلق حقاً"، مؤكداً أن مساحة الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية أصبحت أقل بنحو 386 ميلاً مربعاً -نحو ضعف مساحة كاليفورنيا- مما ينبغي أن يكون في هذا الوقت من العام.
وأضاف: "عام 2023 يتجه نحو الجنون". وقال إن هناك صلة بين هذا الانخفاض والمياه الدافئة قبالة المحيط
الهندي والمحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، وإن حتى عُشر درجة من الاحترار كافية لمنع تمدد الجليد البحري.
يتسبب انخفاض الجليد البحري أيضاً في إلحاق ضرر جسيم بالأنواع الحية في هذه القارة، وضمن ذلك البطريق الذي يعتمد على الجليد البحري لتغذية البيض وتفريخه.
سجل مستويات ثاني أكسيد الكربون
سجلت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء، والتي تُطلَق من حرق الوقود الأحفوري، مستوى قياسياً في مايو/أيار، حسبما أفاد علماء من معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة
كاليفورنيا في سان دييغو في وقت سابق من هذا الشهر.
وأشار العلماء في بيان، إلى أن الرقم القياسي البالغ 424 جزءاً في المليون يستمر "في الصعود المستمر إلى مستوى لم نشهده منذ ملايين السنين". وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إن مستويات التلوث الكربوني، التي تغذي أزمة المناخ، أعلى الآن بأكثر من 50% مما كانت عليه قبل بدء
الثورة الصناعية.