السومرية نيوز/
البصرة
أبدى مواطنون، الخميس، إستغرابهم جراء تعثر مشروع تأسيس متحف البصرة الحضاري، وتساءلوا عن مصير التبرعات التي تم جمعها في لندن قبل أعوام قليلة لدعم إنشاء المتحف، فيما أكد مسؤولون أن الحكومة المحلية بصدد إكمال المشروع بتمويل من موازنة المحافظة.
وقال مستشار المحافظ لشؤون السياحة والآثار
هاشم العزام في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "مشروع إنشاء المتحف الحضاري في البصرة تأخر كثيراً، وكان من المفترض أن يفتتح قبل فترة طويلة، لكنه لم ينجز لغاية الآن"، مبيناً أن "المتحف الذي يشغل أحد
القصور الرئاسية التي خلفها
صدام حسين يتكون من قاعات كبيرة سوف تحتوي على قطع أثرية تعود الى الحضارات الآشورية والسومرية والبابلية والإسلامية، بما فيها آثار تم العثور عليها خلال العقود القليلة الماضية في مواقع أثرية تقع ضمن الحدود الإدارية للمحافظة، وأكثرها آثار إسلامية".
ولفت العزام الذي يعد أحد أبرز خبراء الآثار في البصرة وكان مدير هيئة الآثار والتراث في المحافظة الى أن "(جمعية أصدقاء متحف البصرة) التي تم تأسيسها في لندن لجمع تبرعات من أجل تمويل المشروع تعاقدت مع شركة أهلية قامت بأعمال تضمنت وضع أبواب حديدية وإلغاء عدد من الشبابيك الخشبية لأسباب أمنية، لكن الشركة توقفت عن العمل قبل انجاز المشروع لانقطاع التمويل عنها"، مضيفاً أن "هيئة الآثار طلبت بعد ذلك من الحكومة المحلية تبني الجزء المتبقي من مشروع إنشاء المتحف، وقد
صادق مجلس المحافظة على تخصيص أموال لإكمال المشروع، بما في ذلك شراء خزنات مصممة لعرض القطع الأثرية، وحالياً المشروع بعهدة مديرية العقود الحكومية في
ديوان المحافظة".
وكانت أعلنت القنصلية البريطانية في البصرة أواخر عام 2011 عن تأسيس جمعية خيرية في لندن أطلقت عليها اسم (جمعية أصدقاء متحف البصرة) وظيفتها جمع تبرعات قيمتها خمسة ملايين دولار لتمويل مشروع إنشاء المتحف، وتبرعت من خلال الجمعية شركة (برتش بتروليوم) النفطية البريطانية بمبلغ نصف مليون دولار لدعم المشروع، بينما ساهمت شركة (مات ماكدونالد) البريطانية للاستشارات الهندسية بوضع تصاميم أساسية للمتحف.
وحول مصير المبالغ التي تلقتها الجمعية البريطانية من متبرعين أجانب قال رئيس لجنة الرقابة المالية ومتابعة التخصيصات في مجلس المحافظة الشيخ أحمد السليطي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "التبرعات وصل منها الى البصرة 250 ألف دولار فقط، وقد
صادق المجلس على قبول المبلغ كمنحة مقدمة من جهة أجنبية"، مضيفاً أن "المبلغ لم يسلم الى الحكومة المحلية بل الجمعية هي التي قامت بصرفه على أعمال تتعلق بإنشاء المتحف".
وأشار السليطي الى أن "مجلس المحافظة خصص خلال العام الماضي من موازنة البصرة خمسة مليارات دينار لتمويل مشروع إنشاء المتحف"، مضيفاً أن "ديوان المحافظة هو المعني بانجاز المتحف، ومن غير المناسب أن يتأخر المشروع كل هذه الفترة".
وبحسب رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس المحافظة سمية عودة فيصل فإن "المرحلة الأولى من مراحل إنشاء المتحف أنجزت، وننتظر من مديرية العقود الحكومية في ديوان المحافظة إحالة المشروع المتعلق بالمرحلة الثانية"، مؤكدة في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "المتحف يحتاج الى عام آخر حتى ينجز ويتم افتتاحه".
مواطنون في البصرة أبدوا إستغرابهم وانزعاجهم جراء ضعف اهتمام الحكومة المحلية بمثل هكذا مشاريع، ومنهم المواطن
علي عباس الذي قال في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية أعلنت في عام 2010 عن إفتتاح المتحف الحضاري عام 2011، وعندما جاء عام 2011 تعهدت بافتتاحه في عام 2012، واستمرت على هذا المنوال دون تلتزم بوعودها التي أطلقتها عبر وسائل الإعلام"، مبيناً أن "المحافظة بحاجة الى متحف من هذا النوع للتأكيد على عمقها الحضاري وحتى تستعيد شيئاً من مكانتها السياحية المفقودة منذ مطلع الثمانينات".
بدوره، قال مواطن آخر يدعى
عبد الحسين علوان في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "ما يثير الاستغراب في قضية تأسيس المتحف ان الأموال مخصصة والبناية موجودة والمقتنيات الأثرية متوفرة لدى المتحف الوطني"، معتبراً أن "تعثر المشروع يعكس عدم اهتمام الحكومة المحلية به بالرغم من أهميته للبصرة خصوصاً والمحافظات الجنوبية بشكل عام".
وكانت السلطات المحلية في البصرة قررت أواخر السبعينات تحويل أحد بيوت الشناشيل التراثية المطلة على نهر العشار الى متحف حضاري صغير بإمكانيات متواضعة، لكن في عام 1991 تعرضت جميع موجودات المتحف الى النهب والتخريب، حيث فُقدت العشرات من الجرار الفخارية والأواني المعدنية والتماثيل الصغيرة التي تعود الى حضارات غابرة
نشأت في وادي
الرافدين، وبسبب ذلك تم إلغاء المتحف، وفي عام 2007 تحدث مسؤولون محليون عبر وسائل الإعلام عن وجود نية لانشاء متحف حضاري متكامل بدل المتحف السابق، ثم قررت الحكومة المحلية في عام 2010 تخصيص (قصر البحيرة) كموقع لإنشاء متحف تأريخي، والقصر تم بناؤه في عام 1992، وهو يتألف من طابقين وتطل منه على محيطه الخارجي شرفات خشبية تحاكي في تصميمها الشناشيل البصرية التراثية، كما ان السقوف كلها مزينة يدوياً بنقوش إسلامية، إلا أن البناية تبدو مهملة حالياً، والقطعة (اللافتة) الموجودة عند مدخل القصر وحدها تفيد بأن المكان عبارة عن متحف حضاري، ولا شيء آخر يدلل على هوية المكان.