السومرية نيوز/
بغداد
اتهم النائب عن
التحالف الوطني شيروان الوائلي، الجمعة، أمانة بغداد بتزوير الكلفة التخمينية
لمشروع شارع المطار، لافتاً إلى أنها أحالت المشروع
إلى الشركة المنفذة بزيادة نحو 33 مليون دولار عن سعر
ديوان الرقابة المالية ليصبح الشارع
"الأغلى في العالم".
وقال الوائلي في بيان صدر اليوم، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن
"مشروع شارع المطار يهدف إلى تطوير الشارع وليس إنشاء طريق جديد للمطار،
والفرق بين
الاثنين يكمن في أن التطوير يعني الإضافة والإصلاح لشيء هو موجود بالأساس"،
متهماً أمانة بغداد بـ"تزوير الكلفة التخمينية للمشروع الصادر من
ديوان
الرقابة المالية".
وأضاف الوائلي وهو عضو في
لجنة النزاهة النيابية أن "ديوان الرقابة المالية استهل تقريره بالإشارة
إلى أن جداول الكميات 1و2 المرفقة مع العقد لا تمثل الكلف التخمينية للمشروع، وإنما
العطاء المقدم من قبل شركة غاب التركية صاحبة الإحالة"، مبينا أن "أولى بديهيات
العمل الهندسي في المشاريع الصغرى والكبرى توفر جدول تفصيلي بالتكاليف التخمينية".
وأوضح الوائلي أن "الشركة المنفذة لا تستطيع أن توقع أي عقد مهما
كان حجمه إن لم تكن تعرف سعر ولو تخميني للمواد اللازمة في المشروع بدون غياب التكاليف
التخمينية"، مؤكدا أن "غياب هذا الجدول بحد ذاته إشارة سيئة".
وأشار الوائلي إلى أن "فريق ديوان الرقابة المالية خمن المشروع بكلفة
(160572862) مليون دولار، وليس بمبلغ 189 مليون
دولار كما يدعى أمين بغداد"، لافتا إلى
أن "أمانة بغداد أحالت المشروع إلى الشركة التركية بمبلغ (194145445)، وبزيادة
قدرها نحو 33 مليون دولار عن سعر ديوان الرقابة".
وتابع الوائلي أن "ديوان الرقابة المالية لم يتطرق للعقديين الإضافيين
لنفس المشروعين الأول وقيمته 50 مليار دينار
عراقي والثاني 15 مليار دينار وبحسب كتاب أمانة بغداد المرفق مع هذه الرسالة"، مشيرا إلى أن "كلفة تطوير شارع
المطار بلغت نحو 250 مليون دولار وبذلك يصبح هذا الشارع أغلى شارع في العالم".
وأبدى الوائلي استغرابه من "جدول الكميات في الصفحة الثالثة من التقرير"،
موضحا أن "الكثير من المواد لم يتم تحديد نوعها وكمياتها، وهذا مخالف لأبسط قواعد
التعاقد التي تنص على ضرورة تحديد الكميات ومناشئها".
ولفت الوائلي إلى أن "الفقرة الخامسة من التقرير تشير إلى أن شركة
غاب التركية قد أضافت فقرات جديدة إلى العقد الأصلي، بلغت قيمتها 28102289 مليون دولار
وعلى نفقتها الخاصة وبدون أن تكلف الأمانة بشيء"، مضيفا أن "ديوان الرقابة
المالية استند إلى كتاب صادر من أمانة بغداد لتثبت هذا التبرع التركي للعراق".
وتساءل الوائلي إن "كانت هناك شركات تتبرع بهكذا مبالغ ضخمة، وإن
كان هذا التبرع صحيحا، فكم ربح الشركة الاصلي من المشروع"، مضيفا أن "الفقرة 6ج في التقرير تشير إلى أن
العقد بين الأمانة وشركة غاب التركية تم توقيعه في 15/12/2010 وليس بتاريخ
1/12/2010 كما هو مثبت في تقرير لجنة الخبراء".
وأكد الوائلي أن "الإحالة الفعلية تمت في يوم 1/12/2010 أي 15 يوم
قبل توقيع العقد فكيف يمكن أن يحال عقد إلى شركة منفذة قبل توقيع العقد معها"،
موضحا أن "فقرة هـ من التقرير تشير إلى أن تاريخ انتهاء المشروع هو 26 حزيران 2012 كما تشير أيضا إلى أن مجموع المدد الإضافية
التي منحتها أمانة بغداد للشركة قد بلغ 232 يوماً بما يشكل نسبة 86% من فترة المشروع".
وتابع الوائلي أن "التقرير يشير أيضا إلى نسبة الانجاز والى ساعة إعداد
التقرير
مازالت 35% فقط، كما يؤكد التقرير على أن المدد الإضافية التي منحتها
الأمانة للشركة
لم تكن مبررة"، متسائلا "أين أمانة بغداد من هذا التلكؤ وما هو موقفها وألا
يفترض بها حسب شروط تنفيذ العقود أن تسحب العمل من الشركة".
وأضاف الوائلي أن "الفقرة و من التقرير أشارت إلى أن معظم العاملين في قاطع
طريق المطار هم من العمالة العراقية وكذلك الأمر بالنسبة للآليات
لغرض تحريك سوق العمالة العراقية"، لافتا إلى انه "من خلال زيارات ميدانية
تبين تواجد عدد من العمال الأتراك الذين تم فحص جوازاتهم للتأكد من
الموضوع، وكذلك
الآليات غير العراقية العاملة، وهذا بطبيعة الحال يتنافى ويتناقض مع
الاتفاق الأساسي".
وأوضح الوائلي أن "التقرير يذهب من خلال الفقرة ج إلى أن صلاحية توقيع
العقد هي من اختصاص الأمين
فقط، في حين أن التوقيع قد تم بواسطة الوكيل الفني في مخالفة قانونية
واضحة"،
مشيرا إلى أن "البعض يروج أن نسبة الهدر في مبلغ الإحالة لا يتعدى نسبة
اثنان ونصف فقط أي مبلغ خمسة مليون دولار، وبتدقيق أرقام التقرير
يتضح أن المبلغ اكبر من ذلك بكثير".
واعتبر الوائلي أن "الأمانة ابتكرت خدعة أسموها نسبة 25% من اجل
تضليل الناس، وادعوا أن للوزارات والهيئات
الحق في إضافة نسبة 25% من قيمة العقد
الكلي على مبلغ العقد نفسه"، مبينا أنه
"لو كان مبلغ العقد 100 مليون فيحق للوزير أو المحافظ أن يضيف مبلغ 25 مليون دولار
ليصبح المبلغ الكلي 125 مليون دولار".
ووصف الوائلي ذلك الأمر "بالسخرية والنكته الفجة التي يتصور البعض
أنها قد تنطلي على عقول الناس، متناسين أن العقل العراقي لا يمكن أن يقتنع بهكذا أكاذيب"،
متسائلا "ما معنى ان يذكر
أمين بغداد أن تخمين ديوان الرقابة المالية للمشروع
هو 189 مليون والحقيقة هي خلاف ذلك وكما مبين في تقرير الرقابة".
كما تساءل الوائلي "لماذا طعن أمين بغداد بنزاهة وحيادية تقرير الرقابة
المالية الخاص بتنفيذ مشروع ماء
الرصافة في جلسات الاستجواب واتهم
الديوان بتسييس القضية".
وسبق أن اتهم عضو لجنة النزاهة شيروان الوائلي، في (22 تشرين الثاني
2011)، أمين بغداد بشراء الذمم بملايين الدولارات لتشويه صورة الآخرين بدلاً من إنفاقها
على "القذارة التي تملأ العاصمة"، وأكد توفر معلومات عن استعداد
مسؤولين في الأمانة متورطين بفساد، للهرب خارج
العراق، فيما كشف ائتلاف دولة القانون
أن الملفات المثارة ضد
العيساوي تصل إلى مائة قضية، وطالب الحكومة بمنع
المتهمين في قضايا فساد من السفر خارج البلاد لحين انتهاء التحقيق معهم.
فيما اعتبر أمين بغداد
صابر العيساوي، في (5 آذار 2012)، أن من اعد الملف
الخاص باستجوابه للنائب شيروان الوائلي هو "موظف فاسد"، مؤكدا أن الأخير
ضلل الوائلي ولكنه أسهم في زيادة قوته في الوقت نفسه.
كما اتهم الوائلي، في (21 كانون الثاني 2011)، عناصر شرطة تابعة لأمانة
بغداد باقتحام منزل شقيقه في
الناصرية، مؤكدا أنهم هددوا أخيه بأساليب عشائرية ما لم
يتم إطلاق سراح وكيل الأمين
نعيم عبعوب، الذي اعتقل مع مدير العقود في الأمانة، في
(17 كانون الثاني2011 )، بتهمة فساد مالي وإداري، وأطلق سراحهما في نهاية الشهر ذاته.
وبدأ
مجلس النواب العراقي، في (28 تشرين الثاني 2011)، استجواب أمين
بغداد صابر العيساوي بتهم تتعلق بملفات فساد، وأنهى المجلس استجواب العيساوي في
(17 كانون الأول 2011)، دون أن يتخذ أي قرار يذكر.
وأكد الوائلي في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان بعد جلسة الاستجواب الأولى أنه تم الإثبات وبالدليل القاطع من خلال عملية استجواب
أمين بغداد صابر العيساوي بشأن ملف مشروع تطوير
قناة الجيش بأن العملية وهمية.
وأعلنت لجنة النزاهة النيابية، في (16 شباط 2012)، عن تأجيل التصويت على
إقالة العيساوي، مشيرة إلى أن التأجيل تم بطلب من التحالف الوطني.
وكشفت لجنة النزاهة في
مجلس النواب العراقي، في (11 نيسان
2011)، أن القاضي المختص في
هيئة النزاهة أصدر سبع مذكرات اعتقال بحق مسؤولين في أمانة
بغداد بتهمة "الهدر المالي" في تنفيذ مشروع
طريق بغداد الدولي، فيما دعت
إلى محاسبة لجنة العقود المركزية في الأمانة.
يذكر أن العاصمة العراقية بغداد تعاني منذ أعوام عدة خاصة بعد 2003، من
مشاكل كبيرة على الصعيد الخدماتي، مثلها مثل بقية مناطق العراق، ويأتي في رأس الخدمات
غير المؤمنة الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي وزحمة السير الخانقة وغيرها من المشاكل،
وأدى التقصير الحكومي في توفير الخدمات إلى خروج المواطنين في تظاهرات في عدد من المحافظات
من بينها بغداد.