السومرية نيوز/
بغداد
حذر عدد من المثقفين العراقيين،
الجمعة، من حرب طائفية واسعة النطاق في المنطقة، في حين دعوا لاستقبال اللاجئين
السوريين والعراقيين وعدم إغلاق الحدود بوجههم، طالبوا الأطراف السياسية
العراقية بعدم استثمار الأزمة السورية المتفاقمة لصالح أجنداتها الخاصة.
وقال بيان وقع عليه مئات المثقفين
العراقيين وتلقت "السومرية نيوز"، نسخة منه إن "مسار الثورات اتخذ،
في بعض البلدان، منعرجات خطيرة تنبئ بتفجّر حرب طائفية واسعة النطاق، وآخر هذه
المخاطر ما تشهده سوريا"، داعيا "
الحكومة العراقية وحكومة
كردستان
العراق والحكومات المحلية في محافظتي
نينوى والأنبار إلى تحمل مسؤولياتها إزاء
التداعيات التي يمكن أن تبرز ومن ذلك تدفّق اللاجئين السوريين والعراقيين
المقيمين
في سوريا إلى الأراضي العراقية".
ودعا البيان الأهالي في المدن المحاذية
لحدود العراق مع سوريا إلى "توفير كلّ ما يلزم لاستقبال أخوتهم اللاجئين وعدم
إغلاق الحدود بوجههم، وتوفير المساعدات الطبية والإنسانية من مأكل ومشرب وعمليات
لوجستية سريعة بغض النظر عن الجهة المسبّبة للعنف وبغض النظر عن منحدرات اللاجئين
العرقية أو الطائفية أو الدينية".
وشدد البيان على ضرورة أن "تتعامل
الحكومة العراقية مع الملف السوري سياسيا بطريقة مسؤولة ومستقلة عن مخططات الجهات
والبلدان الفاعلة في الملف السوري، وبشكل يأخذ بنظر الاعتبار عمق العلاقة
التاريخية بين الشعبين الشقيقين"، داعيا الأطراف السياسية العراقية إلى
"عدم استثمار الأزمة السورية المتفاقمة لصالح أجنداتها الخاصة أو استغلالها
كورقة لعب في الصراع السياسي الدائر في العراق حاليا".
وطالب البيان الحكومة العراقية
والسلطات الأمنية في محافظتي نينوى والأنبار بـ"إغلاق لمنافذ التي قد يسلكها
المسلحون ممن تثبت لدى السلطات العراقية أهدافهم التخريبية للدخول إلى هذا البلد
وتحويله إلى بؤرة صراع طائفي قد تطال نيرانه البلدان المجاورة ومنها العراق".
واعتبر قيادي في
المجلس الأعلى
الإسلامي، اليوم الجمعة (20 تموز 2012)، أن الأحداث التي تشهدها سوريا حالياً تعد
"جرس إنذار"، محذراً من انعكاساتها على العراق وتشرذمه باقتتال داخلي.
وكان السفير الروسي في باريس ألكسندر
أورلوف أعلن، في وقت سابق من اليوم، أن
الرئيس السوري بشار الأسد موافق على التنحي
من سدة الرئاسة لكن "بطريقة حضارية"، بقبوله بالبيان الختامي لاجتماع
مجموعة العمل في جنيف في 30 حزيران الماضي، الذي نص على مرحلة انتقالية إلى نظام
"أكثر ديمقراطية"، فيما نفت سوريا التصريح جملة وتفصيلاً.
وكان الجيش السوري الحر، أمس الخميس،
سيطر على معبر البو كمال الحدودي مع العراق وسبعة مخافر عسكرية للجيش السوري من
دون أي مقومة للجيش النظامي، فيما أغلقت القوات العراقية المنفذ بدورها وسحبت
الموظفين منه.
وأعلنت
سلطة الطيران المدني العراقية
التابعة لوزارة النقل، الجمعة، عن نقل ما يقارب 650 عراقي من سوريا على متن ست
طائرات إلى العراق منذ يوم امس الخميس، فيما اشارت الى انها تعتزم إرسال طائرة من
نوع جامبو لنقل وجبة جديدة من المواطنين العراقيين المقيمين في سوريا.
وكانت الحكومة العراقية دعت، في (17 من
تموز الحالي)، رعاياها المقيمين في سوريا إلى المغادرة والعودة إلى البلاد بعد
"تزايد حوادث القتل والاعتداء" عليهم، بعد ساعات على تسلم جثامين 23
عراقياً بينهم صحافيان قتلوا في أحداث سوريا.
وشهدت العاصمة السورية دمشق، الأربعاء
(18 من تموز الحالي)، تفجيراً انتحارياً استهدف مبنى
الأمن القومي السوري خلال عقد
اجتماع لوزراء وقادة أمنيين فيه، مما أسفر عن مقتل
وزير الدفاع السوري داوود
راجحة، ونائب رئيس أركان الجيش وصهر الرئيس السوري آصف شوكت، ورئيس مكتب الأمن
القومي هشام اختيار، وإصابة
وزير الداخلية محمد الشعار.
وكان السفير السوري في العراق نواف
الفارس، أعلن في (11 من تموز 2012)، عن انشقاقه عن نظام الرئيس
بشار الأسد، واصفاً
الأخير بـ"الدكتاتور"، داعيا عناصر الجيش النظامي والشباب السوري إلى
الالتحاق بالثورة وعدم السماح للنظام بزرع الفتنة، في حين أعلنت
وزارة الخارجية
والمغتربين السورية في اليوم التالي، عن إعفاء الفارس من منصبه على خلفية
التصريحات التي أدلى بها ضد نظام الأسد، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار العلاقات
الثنائية مع بغداد.
وتشهد سوريا منذ 15 من آذار 2011، حركة
احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط
النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف
بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 17 ألف قتيل بحسب المرصد
السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون السورية على خلفية
الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين
والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء
أعمال العنف.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة
متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من
منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان
لجأتا إلى استخدام حق الفيتو مرتين حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام
السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية،
وبات يهدد بتمدد النزاع إلى دول الجوار الإقليمي.