السومرية نيوز/ بغداد
دعت
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي، الاثنين،
إلى محاربة الفساد وفضح
المفسدين والاقتصاص منهم لإعادة هيبة الدولة، لافتة إلى أن
الأزمات السياسية التي تمر بالبلاد طمأنت المفسدين ليمارسوا فسادهم علنا دون خوف، فيما
اعتبرت اعتقال رئيس مفوضية الانتخابات وعرقلة الاجتماع الوطني وحملات الاعتقال محاولات
لإشغال الناس عن قضايا الفساد الكبرى.
وقال
مستشار العراقية هاني عاشور في بيان صدر، اليوم، وتلقت "السومرية نيوز"،
إن "الأزمات السياسية الأخيرة التي يمر بها
العراق جعلت المفسدين يشعرون بالاطمئنان
ويمارسون فسادهم علنا دون خوف، ويعيشون ربيع فساد في ظل الأزمات"،
داعيا إلى "محاربة الفساد وفضح المفسدين والاقتصاص منهم لإعادة هيبة الدولة وزرع
الأمل لدى المواطن العراقي بضمان مستقبله".
وأضاف عاشور أن "إجراءات محاربة الفساد
المالي والإداري في العراق اضعف بكثير من حجم الكشف عن ملفات الفساد التي تعلنها لجنة
النزاهة البرلمانية"، لافتا إلى أن "انشغال الناس بأمور ثانوية وأزمات جانبية
مفتعلة وعدم الاقتصاص من المفسدين أشعرت الشعب العراقي بالإحباط، مع معرفة الناس بشكل
يومي بحجم الفساد والأموال المنهوبة والمهدورة من ميزانية الدولة".
وتابع عاشور أن "الإجراءات تلك جعلت المواطن
يشعر بان الدولة أصبحت ضعيفة وان قوة المفسدين أقوى منها بكثير مثلما أشعرت المفسدين
بأنهم يعيشون ربيعهم الدائم"، معتبرا أنه "من غير المعقول أن وسائل الإعلام
العراقية والمواطنين يتحدثون عن عمليات فساد بمليارات الدولارات دون أن تحرك الحكومة
ساكنا".
واعتبر عاشور أن "قضية رئيس مفوضية الانتخابات
وعرقلة الاجتماع الوطني وإنهاء
الشراكة الوطنية وحملات الاعتقال محاولات لإشغال الناس
عن قضايا الفساد الكبرى التي لم يعد بعض المسؤولين يخجلون منها بل أصبحوا يمارسونها
علنا"، مضيفا أن "وسائل الإعلام أصبحت تتناقل تلك القضايا كأنها أنشطة يومية
لهؤلاء المسؤولين".
وأكد عاشور أن
"هيبة الدولة الآن مقرونة بقدرتها على ضرب المفسدين وفضحهم وكشف هدر ونهب مليارات
الدولارات في مشاريع وهمية وعبر صفقات مزيفة تتم بحماية رسمية"، مبينا أن
"ضرب المفسدين مهما كانت مكانتهم في الدولة أهم من نشر القوات الأمنية للتعبير
عن قوة الدولة وطمأنة الشعب".
وتصدر العراق منذ العام 2003، قوائم الدول الأكثر فسادا، التي تصدر
عن منظمات دولية معنية بمتابعة الفساد، برغم وجود هيئة للنزاهة ودائرة
المفتش العام،
وديوان الرقابة المالية، ولجان خاصة بمكافحة الفساد في الحكومات المحلية وكل دوائر
الدولة.
وتفشت ظاهرة الفساد
الإداري والمالي في العراق أواخر عهد النظام السابق، وازدادت نسبتها بعد عام 2003 في
مختلف الدوائر والوزارات العراقية، حيث طالت التهم بالفساد عدداً من كبار مسؤولي الدولة
العراقية من بينهم وزير الكهرباء الأسبق أيهم
السامرائي في عام 2006، والنائب مشعان
الجبوري في العام نفسه لقيامه بالاستيلاء على مبالغ إطعام أفواج حماية المنشآت النفطية
التابعة لوزارة الدفاع، ووزير التجارة عبد الفلاح
السوداني الذي اتهم بالفساد المالي
عام 2009، كذلك ضباط كبار في القوات الأمنية، ووزير الكهرباء رعد شلال الذي أقيل من
منصبه في السابع من آب2011، على خلفية توقيع عقود مع شركات وهمية بمبلغ مليار و700
مليون دولار.
وشهد العراق في
(25 شباط 2011) وما أعقبها، تظاهرات جابت أنحاء البلاد تطالب بالإصلاح والتغيير والقضاء
على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، نظمها شباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون
عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت.
وكان
التقرير السنوي
لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2009 أظهر أن العراق والسودان وبورما احتلوا المرتبة
الثالثة من حيث الفساد في العالم، فيما احتل الصومال المرتبة الأولى في التقرير تبعته
أفغانستان، وأشار التقرير إلى أن الدول التي تشهد نزاعات داخلية تعيش حالة فساد بعيداً
من أي رقابة، وزيادة في نهب ثرواته الطبيعية، وانعدام الأمن والقانون، في حين كان أكد
التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية عام 2006، أن العراق وهاييتي وبورما احتلوا
المراكز الأولى من بين أكثر الدول فساداً في العالم.
يذكر أن مجلس الوزراء
وافق في كانون الثاني من العام الجاري على الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات
2010-2014 التي تقدم بها المجلس المشترك لمكافحة الفساد في العراق والعمل بها من قبل
الوزارات والمحافظات والجهات المعنية الواردة في الإستراتيجية، بعد أن
صادق مجلس النواب
على اتفاقية
الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في العراق في آب من العام 2007.